الرئيسية / الأخبار / من دلالات الصيام / أبوكر بيجاه

من دلالات الصيام / أبوكر بيجاه

ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻗﺎﻋﺪﺗﻴﻦ ﻛﺒﻴﺮﺗﻴﻦ ، ﻫﻤﺎ : ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺧﻠﻘﻪ. ﻭﻛﻞ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﺸﻌﺎﺋﺮ ﺧﺎﺩﻣﺔ ﻟﻬﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺗﻴﻦ ﻣﺤﻘﻘﺔ ﻟﻬﻤﺎ، ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﻒ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺴﻦ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ، ﻭﻭﺿﻊ ﺩﺳﺎﺗﻴﺮ، ﻭﺗﻨﺰﻳﻞ ﻧﺼﻮﺹ، ﺗﺄﻣﺮ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬين ﺍﻷﺳﺎسين ﻭﺗﺤﺚ ﻋﻠﻴهما، _ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﺍﻹﺧﻼﺹ، ﻭﺍﻷﺧﻮﺓ، ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﺔ، ﺗﺸﻐﻞ ﺣﻴﺰﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ، ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺣﻴﻴﻦ _ ﺑﻞ ﺇﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻳﺪ ﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺗﻪ ﺃﻥ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﻇﻠﻤﺎﺕ ﺍﻷﺧﻴﻠﺔ، ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻮﺍﺭ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ، ﺭﺑﻄﻬﺎ ﺑﺸﻌﺎﺋﺮ ﺍﻓﺘﺮﺿﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ .
ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﺎﺋﺮ، ﻭﺃﺷﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﺣﻜﻤﺎ ﻭﺩﻻﻻﺕ، ﺷﻌﻴﺮﺓ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ، ﻓﻤﺎ ﻣﺪﻯ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﻫﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺗﻴﻦ ؟ ﺍﻹﺧﻼﺹ ﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺧﻠﻘﻪ .
ﺃ _ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﻹﺧﻼﺹ : ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻫﻮ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻹﺧﻼﺹ ﻷﻥ ﻛﻞ ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻫﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻔﻬﻤﻬﺎ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻓﻰ ﺿﻮﺀ ﻣﺼﻠﺤﺘﻪ، ﺇﻻ ﺍﻟﺼﻮﻡ، ﻓﺎﻟﺼﺪﻕ ﻭﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻟﻜﺴﺐ ﺍﻟﺜﻘﺔ، ﻭﻏﺾ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﻟﺮﺍﺣﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﻟﻜﻦ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ﻗﺪ ﻻﻳﻔﻬﻤﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻣﺤﺾ ﺗﻌﺒﺪ ﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ،ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻌﻨﻰ : ‏( ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﺍﺑﻦ ﺀﺍﺩﻡ ﻟﻪ ﺍﻻ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻰ ﻭﺍﻧﺎ أﺟﺰﻱ ﺑﻪ … ‏)
ﺏ _ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﺧﻮﺓ : ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﺠﻤﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻣﻮﺭ :
1 ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ : ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓﺍﻟﻤﺎﺛﻠﺔ ﻓﻰ ﺷﻌﻴﺮﺓ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ، ﻛﻴﻔﺎ ، ﻭﻛﻤﺎ ،ﻭﺯﻣﺎﻧﺎ، ﻟﺘﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﺜﻠﻬﺎ ﺧﺎﺭﺝ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﺼﻮﻡ ، ﻓﻲ ﺃﻭﺳﻊ ﻧﻄﺎﻕ ﻭﺃﺷﻤﻠﻪ ، _ ﻓﻬﻮﺷﻬﺮ ﻭﺍﺣﺪ ، ﻷﻣﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﺼﻮﻣﻮﻥ ﻟﺮﺅﻳﺔ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻌﺎ، ﻳﺘﻮﺣﺪﻭﻥ ﻓﻰ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﻭﻧﻬﺎﻳﺘﻪ، ﺑﻞ ﻭﻳﺘﻮﺣﺪﻭﻥ ﻓﻰ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺼﻮﻡ، ﻣﻦ ﻃﻠﻮﻉ ﻓﺠﺮ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻭﺣﺘﻰ ﻏﺮﻭﺏ ﺷﻤﺴﻪ .
2 ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ : ﺇﻥ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻮﻓﺮﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺪ ﺍﻋﺘﺎﺩﻭﺍ ﺍﻟﺸﺒﻊ ﻭﺭﻏﺪ ﺍﻟﻌﻴﺶ، ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺴﺎﻭﺍﺓ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻬﺮ، ﺭﻏﻤﺎ ﻋﻨﻬﻢ، ﻟﻴﺬﻭﻗﻮﺍ ﺃﻟﻢ ﺍﻟﺠﻮﻉ ،ﻭﺣﺮ ﺍﻟﻈﻤﺈ ، ﻋﺴﻰ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﺮﻙ ﻓﻴﻬﻢ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، ﻓﻴﺘﺬﻛﺮﻭﺍ ﺣﺎﻝ ﺇﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻌﻄﻒ ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﻥ، ﻭﺍﻟﺒﺬﻝ ﻭﺍﻹﻧﻔﺎﻕ، ﻭﻫﻰ ﺃﻣﻮﺭ ﺗﺜﻤﺮ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ، ﻭﺗﺤﻘﻖ ﺍﻹﺧﺎﺀ . ﻭﺍﻟﻨﻌﻢ ﺗﻌﺮﻑ ﺑﺈﻣﺴﺎﻛﻬﺎ ، ﻳﻤﻴﻨﺎ ﻟﻘﺪ ﻋﻀﻨﻰ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻋﻀﺔ @ ﻓﺂﻟﻴﺖ ﺍﻥ ﻻ ﺃﻣﻨﻊ ﺍﻟﺪﻫﺮ ﺟﺎﺋﻌﺎ _3 ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ : ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭﻫﻲ : ﺛﻤﺮﺓ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ،ﻭﻣﻘﺼﺪﻩ، ‏( ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺘﻘﻮﻥ ‏) ﻭﺍﻟﺘﻰ ﺑﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻷﻋﻢ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺎﻳﺨﺸﺎﻩ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ، ﻣﻦ ﻏﻀﺒﻪ ﻭﺳﺨﻄﻪ ﻭﻋﻘﺎﺑﻪ، ﻭﻗﺎﻳﺔ ﺗﻘﻴﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻻﺗﺘﺤﻘﻖ ﺇﻻﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺗﻴﻦ ﻣﻌﺎ، ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﻘﻖ ﺍﻹﺧﻼﺹ ﻓﻰ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﻭﻓﺸﻞ ﻓﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻋﻼﻗﺔ ﺣﺴﻨﺔ ﻣﻊ ﺇﺧﻮﺍﻧﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ . ﺇﻥ ﻫﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺗﻴﻦ ﻗﺪ ﺍﻗﺘﺮﻧﺘﺎ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ ﻭﺳﻠﺒﺎ . ﻓﻔﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻹﻳﺠﺎﺏ ﺍﺟﺘﻤﻌﺘﺎ ﻓﻲ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ، ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ “: ﻭﺍﻋﺒﺪﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺗﺸﺮﻛﻮﺍ ﺑﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺑﺎﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﺣﺴﺎﻧﺎ ﻭﺑﺬﻱ ﺍﻟﻘﺮﺑﻰ “… ﻭﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺴﻠﺐ ، ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺫﻧﺐ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﺑﺄﻧﻪ : ﺍﻟﺬﻧﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻐﻔﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻳﻀﺎ _ ، ﻭﻭﺻﻒ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺑﺄﻧﻪ : ﺍﻟﺬﻧﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﺮﻛﻪ .
ﻭﻟﻘﺪ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ :
ﻛﻦ ﻛﻴﻒ ﺷﺌﺖ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻭ ﻛﺮﻡ @ ﻭﻣﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﺇﺫﺍ ﺃﺫﻧﺒﺖ ﻣﻦ ﺑﺎﺱ
ﺇﻻ ﺍﺛﻨﺘﻴﻦ ﻓﻼ ﺗﻘﺮﺑﻬﻤﺎ ﺃﺑﺪﺍ @ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺍﻹﺿﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *