الرئيسية / الأخبار / مصنع ألبان النعمة: حبسنــا أنفسنا ، فمتى سنتنفس؟

مصنع ألبان النعمة: حبسنــا أنفسنا ، فمتى سنتنفس؟

cropped-d8b4d8b9d8a7d8b1-d8a7d984d8b4d8b1d982ثلاث سنوات – عجاف أو سمان لا ندري- و نحن نحبس أنفاسنا و لا ندري متى سنلتقطها!

ثلاث سنوات و نحن لا ندري متى سيتحقق حلم شراب ألبان النعمة المصنعة محلية…!

ثلاث سنوات لم نشعر إلا بطول أشهرها و أيامها و ساعاتها، و حرارتها،و زلات غبارها، و ضجيج تركيب الأجهزة،و طنين أجراس بدأ تشييد البنايات، و دخان الرافعات و الشاحبات و أعمدة الغبار المتصاعد…

ثلاث سنوات تمر كأنها دهر طويل قادم يجر سربالــه من طيات التاريخ البعيد جدا ، و كأنهــا أمواج راقدة بعدما تآكلت قواها اللاطمة علي أستار الرمال الفاقدة الوعي من كثرة تقلباتها و جريانها وراء عساكر الجــن المرتحلة قبل انفلاق فجر الذكريات.

…و في كل سنــة نفتح أعيننــا واسعة وسع قسمات العفريت المعتوه، و تشرأب أعناقهـــا الماحلــة… نتطلع إلي أول علبــة لبــن مصنعة من ألبان أم بوط، و امحيجيبة، و ساهله، و افريكيك، و…

… و بعد كل يوم يمر و ينطوي، نزدرد ريقنــا مرّا ، و نهدئ أمعدتنا التواقة  لشرب جرعات مبرّدة من ” صنع شركة ألبان النعمة” تنسينــا التاديت المجمرة ،و آسليان، و الشكوة الحمراء ، والدر دور… وارويسه.

و في شمس كل يوم… يسبق عجزتنا يافعينـــا إلي المصنع ليروا ما إذا كانت عمليات الإنتاج بدأت، و باعتنا كسالى في جوف مبرداتهم يهيئون أمــاكن ستخصص لحفظ علب ” مصنّع في النعمة ” هذا المولود الفائز برأس النعامة المنتظر.

و في السنوات الماضية و رغم أقاويل الإحباط …و التشكيك…و التحامل علي الحكومة…و علي المنمين…و علي البقر…و علي الحميــر و من علي شاكلتهم كالفنيين الهنديين…و علي إدارة المصنع…و علي سياسيي الولاية…و علي الولاية و عدم أهليتها لمنشأة كهذه… و علي حياتنا…و عقلياتنا الحيوانية- العبقرية… و علي استبعاد نجاح  مصنع ألبـــاننا الصحية الطبيعية الطاهرة…كنــا رهن ثقتنــا في المستقبل، في الصبر و الأناة…كنــا نشرب من ألباننا المصنعة خلال رقادنا و من خلال أحلامنا، نستسيغ طمعه الوطني الشــرقي الباعث للحيوية .

و في سنوات الانتظار… كان انتظار الأمل يخفف علينا و علي منمينــا وطأة ما ينسج حولنا من إشاعات  عن قرب إقفال المصنع و ترحيله إلي جهة ما من وطننا النفيسة أنفاسه…

صلينا…و قرأنا القرآن…و ادكرنا و ذكرنا،و سبحنا آناء الليل و أطراف النهار، و سلينا أنفسنــا…و لربمــا لم نبالغ في يقيننا و ثقتنا بأنفسنا و بمنتجي ألباننا…و لربمــا لم  نبالغ  في الطعن في ترهات ملزمي تقدمنا الاقتصادي و مثبطي عزائمنــا  و استحقاقات جهتنـــا…

…و في صبـــاح اليوم الحادي عشر بعد أفـــول مـــروج القرون المتوسطة عند بداية طريق الأمــــل… خرجت علينــا  أولى علبــة  مصنعــة من لبــن ســــاهله في موكب عرائسي تحتشم الجـــن من السير في ركــابه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *