الرئيسية / الأخبار / رأي صوت الشرق: نكســـة الدرس

رأي صوت الشرق: نكســـة الدرس

images1…و أخيرا فشلت المحاولة الانقلابية في تركيـــا, و أخيرا أثبت الشعب  التركي للعالم الغربي أن الإسلام لا يتعارض مع النظام الديمقراطي و أخيرا برهن الشعب التركي بكل أطيافه السياسية و مشاربه الثقافية أن  إرادة الشعوب لا يقهرها  قاهر و لا تستلم للخونة من الذين يظنون أنهم فوق الخيارات الوحدوية و النظم المدنية  و الاستقرار السياسي و الاقتصادي,

فشل الانقلاب البغيض بفضل الله أولا و بفضل عزم أمــة أبت لنفسها الذل و الانتكاسة عقودا إلي الوراء في ظل الحكم العسكري الذي أثبت فشله في مختلف بلدان العالم التي ترزح تحت ويلات البيادة، فشل غني عن التعريف في مصر التي تعيش اليوم مرحلة تاريخية أشبه ما تكون مرحلة الحملة النابولونية في المنطقة. فشل إنقلابيو  الدولة التركية العظيمة و به وئد غيظ الأنظمة الفاشية في سوريا و العراق و إيران و مصر….بل نقول كيف ينظر إلي نفسه في المرآة بشار الأسد و إعلامه الساذج الذي ركب السفينة قبل تجميع قطعها ليتغنى بزوال أعز حاكم علي رعيته و الأكثر سمعة و احتراما و محبة عبر العالمين العربي و الإسلامي. و ذا إعلام الغاصب المصري العاهر ، مقروءه و مسموعه ، يقيس ركون المصريين للذلة و المسكنة بيقظة و عز الأتراك الذين خرجوا بحماس و إقدام  منقطعي النظير لا يثنيهم أزيز الدبابات و لا طلقات فرقعة المدافع الثقيلة و لا تهديدات البيادة ولا القوانين الجائرة… ليسوا سواء. ليس رجب طيب نمر ورق شفاف كما السيسي. ليس الشعب التركي ممن ينتزع كرامته من أيدي طغاة العسكر  ليسلمها فريسة سهلة الإستساغ لطاغية آخر…

أبهرنا الشعب التركي… رفع رؤوسنا عالية فعلمنا كيف يجب أن نحيى و كيف يجب أن نعبر عن وطنيتنا. علمنا أن ليس المهم الحاكم و النظام و إنما  الوطن و المكتسبات الدموقراطية و السلم و احترام الصوت هو الأهم. علمنا  شعب تركيا أن بلدا إسلاميا قد يضرب المثل العليا للمدنية الحديثة. تعلمت الشعوب العربية أن روابطها بالدولة التركية و بالشعب التركي  أمتن مما يتصور حين خيم الحزن علي شوارعنا العربية من الخليج إلي الأطلسي و علي قلوبنا و مجاري دماءنا، و حين أحسسنا أن انهيار تركيا يعني انهيار كل الآمال التي بنيناها حول المضي قدما نحو المزيد من استعادة الذات العربية والإسلامية، و المزيد من التحرر من وقع الانبطاح و الدونية  التي فرضت علينا رغما عن أنوفنا.

ليمحق الله شماتة الشامتين، أنظمة و شعوبا من أعداء الإنسان و الإنساسية. ليرد الله غيظ الغائظين في نحور الأنظمة العربية و خرافها الأليفة من المزيفين ممن تراقصوا و تغنوا لأمجاد الانقلابات و الإنقلايين الزائفة فرد الله كيدهم لم ينلهم خير ،و لن ينلهم خير كلما أرادوا خروجا علي خيارات الوطن و الشعوب ردهم الله مذمومين مدحورين.

بارك الله لتركيا في شعبها القوي الأميــن علي وطنيته… علي  حياته المدنية… علي وجدانه… علي إرادته التي لم تتقهقر… علي هبته الموحدة رغم الاختلافات …وعلي نقاوة و عدل حكومته التي لولا محبة الشعب لها و قربها منه لكان ذلّ و استكان.

بارك الله لنـــا عربا و مسلمين علي عودة الأمور في تركيا الحبيبة إلي مجاريها الطبيعية ذلك أن – و الحق ساطع – الانقلاب ليس علي تركيا فحسب بل علينا كلنا، علي كل أحرار العالم، علي كل إنسان يحس بإنسانيته، علي كل مواطن متشبث بوطنيته و سلم مجتمعه ، وليخسأ  البشر-الأنعام أؤلئك الذين قدموا نكســة الدرس علي موائدهم  فجر إطلالة أردوغان علينا رفيع الهامة معززا مكرّما وسط حشود وفية من مختلف المشارب التركية.

عاش كل أحرار العالم

عاشت الأنظمة المنتخبة

عاش الحاكم المحبب لدى رعيته.

التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *