لجنة التحقيق: وصلات كهربائية جديدة وراء حرائق محطتي “صوملك” وتوصيات بفسخ صفقة توريدها

خلصت لجنة التحقيق المستقلة في حرائق محطتي التحويل التابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء “صوملك” بنواكشوط الشمالية والغربية إلى وجود ارتباط مباشر بين الحريقين والوصـلات الكهربائية الجديدة بجهد 33 كيلوفولت، التي دخلت الخدمة قبل أيام من اندلاعهما.
وأوضح ملخص تقرير اللجنة، المؤرخ في 6 أكتوبر 2026، أن التحقيق لم يحدد بصورة قاطعة الآلية الفنية التي أدت إلى نشوب الشرارة الكهربائية أو الموقع الدقيق للعطل الأول، مرجحًا أن يكون خلل في أحد ملحقات الكابل أو أطرافه أو علب الوصل قد تسبب في ارتفاع حراري أعقبه قوس كهربائي.
وكان الحريقان قد اندلعا يومي 21 و22 أغسطس الماضي، وتسببا في اضطرابات في إمدادات الكهرباء بالعاصمة نواكشوط استمرت بين ثلاثة وخمسة أيام. وقدرت اللجنة الخسائر الاقتصادية بنحو 0.07% من الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من عام 2026، فيما تجاوزت التكاليف المباشرة 220 مليون أوقية جديدة، وبلغت الكلفة المقدرة لإعادة تأهيل المحطتين 143.9 مليون أوقية جديدة.
وسجل التقرير نواقص في إجراءات الوقاية والكشف المبكر ومكافحة الحرائق، شملت التأخر المحتمل في عزل العطل، وعدم وجود أعوان من «صوملك» في الموقع للتدخل الفوري، وغياب الحواجز التي تحول دون انتقال النيران بين الخلايا، إلى جانب قصور أجهزة الكشف والإطفاء وبطء الاستجابة للحادث.
كما رصدت اللجنة اختلالات في مراحل إعداد المشاريع وتنفيذها والرقابة عليها، مشيرة إلى أن هذه الاختلالات قد تترتب عليها مسؤوليات مؤسسية أو وظيفية أو تعاقدية، مع التأكيد أن وجود خلل لا يعني بالضرورة أنه تسبب مباشرة في اندلاع الحريقين أو اتساع نطاقهما.
وفي ما يتعلق بصفقة الوصلات الكهربائية الجديدة المسندة إلى شركة «ستم للبناء» (CTM)، أوصت اللجنة بتعليق أي مدفوعات أو إجراءات استلام مرتبطة بها، والشروع في مسطرة فسخ العقد وفق القواعد المعمول بها، وإحالة ملف الصفقة إلى سلطة تنظيم الصفقات العمومية للتحقق من شروط التأهيل.
ودعت كذلك إلى إحالة المعطيات المتعلقة بشهادة حسن تنفيذ مطعون في صحتها إلى السلطات القضائية المختصة، وإعادة تأهيل أنظمة الحماية والسلامة في محطات التحويل، وتعزيز الحضور البشري والمراقبة، واعتماد بروتوكول مشترك للتعامل مع حالات الطوارئ بين «صوملك» والحماية المدنية.
وشملت التوصيات أيضًا إنشاء هيئة متخصصة لتسيير المشاريع الاستثمارية الكبرى داخل الشركة، ومراجعة آليات قيادة وتنفيذ البرنامج الاستعجالي للكهرباء، وتعزيز الحوكمة والرقابة والتكوين وإدارة الموارد البشرية والصيانة وتدبير المخاطر.