رأي صوت الشرق. النعمة: يطلب ممن عثر علي أحزابنا السياسية

  تعد الأحزاب السياسية في موريتانية بعشرات الأحزاب ، منهـــا  من بلغ  أشدّه  كحزب  اتحاد القوى الديمقراطية (RFD)، و حزب التحالف الشعبي التقدمي (APP) ، و حزب الإتحاد من أجل الجمهورية (UPR). و منهـــا  من بلغ ســنّ المراهقة  كحزب الإصلاح و التنمية  و حزب التحالف الشعبي التقدمي مثــلا ، أما البقية المتبقية فلا تزال في طور الرضاعـــة.

بعض هذه الأحزاب ( أو التعاضديات الأسرية) – إن لم نقل كلها – لا يعرفها الموريتانيون إلا أيام  المنــــاسبات الانتخابية و اشتداد الأطماع  في الظفر  بحصص التمويل الممنوحة لكل سياسي يظهر براعته في ضرب  المواعيد ،و تصبير المواطن علي الآمال  و استمالة عواطف الناخبين عن طريق إحياء لديهم هاجس القبلية و الجهوية و الطائفية. مواعيد سرعان ما تنكر و آمال سرعان ما تتبدد حال انتهاء الاستحقاق الانتخابي ، و انتماء جهوي أو طائفي لم يعد سوى ضرب من التسويق دأب علي  أكل الثمن قبل القبض.

تختفي الأحزاب و تموت الحزبية مع آخر بطاقة توضع في صندوق الاقتراع و يدخل السياسيون و الوسطاء و الطفيليون في متاهات لا يستكشف  طرقها أكبر دليل و لا يقوى علي تتبعها  أكثر الفئران فضولا و حماسا .و في النهاية يبقى المواطن أسير الفكر في ما وعد به من سوف، سوف ،… ، و رهن التخطيط لبناء مشاريع اقتصادية و التصور لحياة أفضل انطلاقا من  آمال ترتبت علي قبض ثمن صوته و أصوات أبنائه و زوجه و أصدقائه و جواره و عشيرته و فصيلته التي تؤويه.

تختفي الأحزاب كلية من الساحة الإقليمية و الجهوية و المحلية و الاقتصادية و الاجتماعية. لا المــــوالاة موالاة تصون ما بنت ، و لا المعارضة معارضة تثبت للناخب و للمواطن أن مشروعها النضـالي مستمر.

قد يشكك مشككين في ما نقول. فلهؤلاء أقول : تعالوا و ابحثوا معي في النعمة، في الحوض الشرقي و مقاطعاته السبع عن حزبين فحسب رئيسيين : حزب الإتحاد من أجل الجمهورية ( أو ما يسميه بعضنا هنا حزب الدولة و حزب ولد محم)، و حزب تجمع القوى الديمقراطية و المعروف في أوساطنا الشعبية بحزب ولد داداه. عفوا قيل لنا إن حزب ولد داداه رحل مغــرّبا منذ أعوام خمسة أو يزيدون . و أقترح البحث و التنقيب (لا عن  الذهب! ) عن حزب الدولة مثـــلا هنا في النعمة، عاصمة خطابات المصيرية و حزب جميل منصور(التسمية الشعبية المتعاهد عليها) المتربع علي عرش بلدية النعمة . عهدنا مقر الأول قبالة الإدارة الجهوية للأمن، أبوابه موصدة مذ  نهاية الانتخابات الأخيرة، لا أمارة علي أنه مقر حزب دولة بهذا الحجم سوى لافتــة بحجم كف عفريت رضيع مكتوب عليها اسم الحزب .لا رقم هاتف. لا بريد الكتروني. لا رقم وصل. لاعنونة للحزب . و في ما  يبدو أن المندوب الجهوي اضطر مؤخرا إلي تحويل ما يدعى”حزبا للإتحاد من أجل…ماذا؟” إلي إحدى غرف داره  لأن الأمـــانة العامة للحزب  لم تدفع كراء المقر منــذ بضعة شهور إن لم نقل بضع سنوات. و لا أتعقل  حال جميـــل بأحسن من حال ولد محم و لا هو للشأن السياسي و المصالح المجتمعية أكثر منه ملكيـــة واستعدادا  نهوضا. منصور لديه ما يمكن السكوت عليه كمقر: دار بالية، لا اثاث ، لا تجهيز ، لا رواد و لا… تسأل المزيد. و ربما فندق البلدية قد يملأ الفراغ. علي الأقل طيلة مأمورية الحزب علي رأس هذا المرفق.

هذا هو حال أحزابنا الميمونة الســعد علي الأقل في النعمة و علي امتداد الحوض الشرقي. أحزاب مناسبات. أحزاب مفاجآت. أحزاب خرق و اختــــلاق. الموالي منها و المعارض يبيتان علي فراش نفس العـــرّافة…

 أقــلامنــــا إن لم تكن تــرفع الحقيقة ، فعلي الأقل سموها فضوليــة.

التــــحرير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *