رأي صوت الشرق| رفع النقاب عمــا جرى في عدل بكرو مع إيفلان مالي من عتـــاب

تناقلت الشفاه خلال الأيام الثلاثة المنصرمة حادثة مجموعة من رعاة إيفلان ماليين مع رئيس مركز عدل بكرو الصحي، و كان المتحدثون هم  ما بين مشكك و مثبت للحادثة حتى  كادت سلطات المركز الإداري  و بعض الفاعلين المحليين طمس حقيقة الواقعة ريثمــا يتوصلون لتسوية سريعــة ترضى الطرف المعتدى عليه.

ورغم ما تناقلته الأفواه و ووسائل الإعلام، ظل موقع الشرق يتابع الحدث بحظر شديد حتى يصــل إلي الحقيقة الكاملة. و بعد التريث و التقصي، أخلصنــا إلي أن الحادثة وقعت بالفعل  غير أن المزايدات بلغت ذرى ما كان ينبغي لها أن تصل إليهـــا لو أن المواطن  تعود نقل الأخبار كما هي دون   تحيّــز أو مجاملة.

و الحقيقة التي خلصنا إليها هي:  أنه منذ ما أسبوع أو أكثر بيومين أو ثلاثة، دخل رعاة من إيفلا ن مالي – كعادتهم عند بداية الخريف حيث ينتجع بعضهم حتى شمال مقاطعة ولاتة- الأراضي الموريتانية قبالة عدل بكــرو.و في تلك الأثناء خرج رئيس المركز الصحي رفقة أحد أفراد الحرس و يستغلان سيــــارة المركز الصحي( سيارة إسعاف). التقى رئيس المركز و الرعاة علي بعد بضع كيلومترات من عدل بكرو، حيث جرت مساءلتهم عن ما إذا كانوا بحوزتهم إذون دخول و انتجاع في الأراضي الموريتانية، وهل يحملون أوراق مدنية و بطاقات طبيــة شخصية،وكشوف بيطرية لماشيتهم. أجاب الرعاة بألا أذون لديهم و أنهم اعتادوا الأنتجاع في الشرق الموريتاني طوله و عرضه و لم يسبق لأي سلطة مدنية أو عسكرية أن تطلب منهم ذلك، و أنهم علي استعداد تام للرجوع و حيواناتهم من حيث جاؤوا و استصدار تلك الأوراق من حكومتهم إذا كان القانون و المواثيق الموريتانية تفرض ذلك.

إلا أن رئيس المركز الصحي- ظنا منه أن القيضة لن تستفحل بهذه الدرجة- آثر السماح للرعاة بالمضي في عملية انتجاعهم و في المقابل يعين الرعاة السيد الرئيس ببعض الشويهات التي هو بحاجة ملحة للحصول عليها لتسوية بعض الأمور الإجتماعية المستعجلة.و بعد مفاوضات و مقايضات، تشاور إيفلان في ما بينهم ليخلصوا إلي التنازل عن 7 شياه (متفاوتة القدر و السن و الثمن) من قطعانهم. أخــذ الطبيب (الرئيس) و الحرسي المرافق له الشيوهات و أنزلوها   في سوق عدل بكرو ليتم بيع أربع منها لجزار خاصــة ( طمس الآثار)، و ثلاثة لم يتسير بيعها و بقيت تنتظر فرصتها في سوق الحيوانات.

لم يهضم الرعاة فعلتهم، فتلاوموا، و تشاوروا في ما بينهم و أخيرا خلصوا إلي العودة إلي موطنهم ليبلغوا  إحدى أسر تافلالت القاطنة في المنطقة و هي أسرة معروفة بالعلم و الصلاح و لها مريدين كثر من بينهم الرعاة ضحايا عملية السطو هذه.

اتصلت أسرة تافلالت بشرطة عدل بكرو التي فتحت علي التو تحقيقا مكنها  من العثور فورا علي الشياه الثلاث المتبقية، و كذا التعرف علي الجزار المسمى بيلــة الذي اعترف بذبح أربع شياه ابتاعها من رئيس المركز الصحي و حرسي يرافقه و مدني آخـر لم يسمه كان برفقتهم.

أدى تحقيق السلطات الأمنية المحلية إلي خروج القضية عن السيطرةو تبيين الأضرار التي قد تلحق بالطبيب و الحرسي المرافق . حينها حاول  رئيس المركر الإداري تسوية القضيــة بالتراضي بين الفاعلين(الطبيب و الحرسي) و إيفلان.

علم  والي حوض الشرقي ، فأعطى من فوره التعليمات الضرورية لحاكم آمرج بتوجيه مكتوب يستفسر فيه  رئيس مركز عدل بكرو عن التفاصيل الكاملة و المفصلة  حول القضية.و لم يكتفي  السيد الوالي بذلك بل توجه مباشرة إلي عــدل بكرو للإطلاع عن كثب علي حيثيات القضية .

***التحيز للمعتدي

و الذي لم تنقله بعض وسائل إعلامنا المحترمة التي تناولت الموضوع بشكل عفوي و ربما بغير مهنية هو مكمن الإشكالية ، أي طمس قضية من هذا المستوى و محاولة حلّها بالطرق العرفية  و لئن كانت قد بلغت درجة تثير  البحث و التفاوض  بين  سلطات  دولتين شقيقتين عهدتا التعايش السلمي واحترام حقوق و حماية الأفراد و الممتلكات. حقيقة حاول البعض جهلها أو تجاهلها مآزرين التحيّز للمعتدي و الأخذ علي يد المعتدى عليه بدعوى أنه أجنبي ليست له حقوق و لا لنا واجبات حياله.

***شيمتنا التسامح

موريتانيا بلد التسامح، و الصدور الرحبة،و الفعال الحميدة. بلد حماية الحقوق و الحريات. بلــد  الكرامة و شهامة الأعراض. بلد احترام للإنسان إنسانيته .لن نسمح لأنفسنا أن نصيّر نجعا للسطو و السرقة و الظلمات.

***  الحوض و مالي

 إلي زمن قريب لم يكن أهل الشرق الموريتاني،و الحوض خاصة، من عدل بكرو إلي تيشيت ،يرون أو يسمحون أو يحسون بفوارق بينهم و الماليين. فلطالما عاش بعضهم علي فراش بعضهم  يحميه و يذود عنه. ولطالما ضحكوا و انتفضوا ،ثم عثروا و بكوا… معــــا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *