الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حوار مع الشباب المشارك في القمة الأفريقية-الفرنسية

في آخر يوم من القمة الأفريقية-الفرنسية بمدينة مونبلييه، تحادث الرئيس الفرنسية إيمانويل ماكرون مع مجموعة من شباب القارة السمراء في مواضيع مختلفة بينها مسألة الديمقراطية في بلدانهم. كما شمل النقاش علاقات بلدان القارة مع فرنسا. وطرح الشباب الأفريقي أسئلة بشأن الهجرة عبر المتوسط وتقليص عدد التأشيرات الممنوحة لمواطني البلدان المغاربية وذاكرة حقبة الاستعمار الفرنسي في القارة. وبالرغم من إقراره بـ”مسؤولية فرنسا الكبيرة في تجارة الرق والاستعمار”، رفض ماكرون مرة أخرى الاعتذار عن الماضي، مفضلا “العمل على الحقيقة” وليس على “العار والندم”.

خلال حوار مع شباب القارة الأفريقية بمدينة مونبلييه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة فرنسية-أفريقية الجمعة عن إنشاء “صندوق الابتكار من أجل الديمقراطية في أفريقيا” وعدد من المبادرات الثقافية الأخرى، وأعرب عن رغبته في إقامة نموذج جديد للعلاقات مع القارة وأقر بـ”مسؤولية فرنسا الكبيرة في تجارة الرق والاستعمار” لكنه مرة أخرى الاعتذار عن الماضي.

ومن المقرر أن يساعد الصندوق الذي ستكون له “إدارة مستقلة” وخصص له 30 مليون يورو على مدى ثلاث سنوات، “الجهات الفاعلة في التغيير” لا سيما في ما يتعلق بمسائل الحكم والديمقراطية على النحو الموصى به في تقرير أعده المفكر الكاميروني أشيل مبيمبي الذي كُلف بتنظيم القمة المنعقدة في مونبلييه في جنوب فرنسا.

وأعلن ماكرون عن بادرة أخرى لإنشاء مؤسسة مكرسة للدراسات الأفريقية، وهو مقترح ورد أيضا في تقرير مبيمبي. سيتعين على الفريق المكلف وضع دراسة للمشروع تقديم مقترحاته في غضون ستة أشهر.

“العمل على الحقيقة”

وعلى الرغم من إقراره بـ”مسؤولية فرنسا الكبيرة في تجارة الرق والاستعمار”، رفض ماكرون مرة أخرى الاعتذار عن الماضي، مفضلا “العمل على الحقيقة” وليس على “العار والندم”.

ودافع الرئيس الفرنسي عن “صدقه” ونفى وجود “وصاية” فرنسية، وكرر خلال الحوار الذي شهد لحظات توتر قناعاته حول المواضيع التي أثارها الشباب: الاستعمار ودعم الديكتاتوريات والتدخل العسكري، من بين أشياء أخرى.

حوار الرئيس الفرنسي مع الشباب المشارك في القمة

ردا على اتهامات بدعم أنظمة الاستبداد وانتقاد التدخلات العسكرية، كرر ماكرون أن “فرنسا موجودة عسكريا بناء على طلب” الدول الأفريقية. وأعاد تحميل تلك الدول مسؤولياتها قائلا “لست أنا من سيشيد مدرسة، ولست من سيؤدي دور الشرطة… لن يحل التدخل العسكري محل عمل دولة”.

لكنه انتقد أيضا الساسة الأفارقة قائلا إن “القارة فتية ويحكمها كبار في السن لفترات طويلة جدا”.

واعتبر ماكرون أن “دولة مثل فرنسا عليها واجب الاستجابة لمطالب الشباب الأفريقي”، معتبرا أن هذه القمة وأسلوبها الجديد نموذج لعلاقات جديدة بين فرنسا وأفريقيا.

كيف تفاعل شباب القارة الأفريقية مع الرئيس الفرنسي؟

إعادة أعمال فنية

من جهة أخرى، اعتبر ماكرون أن “دولة مثل فرنسا عليها واجب الاستجابة لمطالب الشباب الأفريقي”، معتبرا أن هذه القمة وأسلوبها الجديد نموذج لعلاقات جديدة بين فرنسا وأفريقيا.

وأضاف “نحن مدينون لأفريقيا… القارة التي تبهر العالم بأسره، وتخيف البعض أحيانا”، في إشارة إلى النقاشات حول الهجرة التي تطغى على انطلاقة حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

ويدعو الرئيس الفرنسي باستمرار إلى تجديد العلاقة بين فرنسا وأفريقيا، لكنه يصطدم دائما بالماضي الاستعماري.

وكان ماكرون، مضيف القمة والرئيس الوحيد في هذا اللقاء الذي يغيب عنه قادة الدول، قد وصل ظهرا وعقد طاولة مستديرة مع الشباب قبل جلسة عامة مقررة بعد الظهر. في جناح مخصص لإعادة أعمال فنية مسروقة، أعلن ماكرون أن فرنسا ستعيد في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر إلى بنين 26 عملا فنيا نهبت من قصر أبومي في 1892 خلال حروب الاستعمار.

وهو يطبق بذلك تعهدا قطعه في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 في إطار هذه “العلاقة الجديدة” التي تريد فرنسا إقامتها مع القارة والتي تشكل إعادة الأعمال الفنية إحدى نقاطها البارزة.وقالت فنانة أفريقية خلال القمة إن “أفريقيا متزوجة بفرنسا، زواج قسري منذ أكثر من 500 عام”، ورد عليها ماكرون قائلا “إذا استمرينا في التصادم أو القطيعة، لن نتقدم أبدا”.

دعم الشركات الناشئة

سيتم تأسيس صندوق دعم بقيمة 10 ملايين لمساعدة الشركات الأفريقية المبتكرة في القطاع الرقمي، كجزء من مبادرة “أفريقيا الرقمية” لدعم الشركات الأفريقية الناشئة.

وستنشئ فرنسا أيضا صندوقا لمساعدة المتاحف الأفريقية في استضافة أعمال عالمية وبرنامج دعم لأكاديميات الرياضة الأفريقية.

وقال الرئيس الفرنسي خلال القمة الجمعة إنه “لا يمكن أن يكون لدينا مشروع لمستقبل فرنسا إذا لم تعترف بمكونها الأفريقي”، مشيرا إلى أن “ما يقرب من سبعة ملايين فرنسي مرتبطون بأفريقيا وجدانيا وعائليا”.

ويشارك في القمة 3 آلاف ضيف، نحو 700 منهم يمثلون المجتمع المدني الأفريقي.

توجه مشاركون مباشرة الى الرئيس عدة مرات. وقالت له امرأة “لم يعد بإمكاني رؤية الشباب الأفريقي يموت في البحر” المتوسط من أجل الوصول إلى أوروبا.

ثم حثه شاب غيني على “دعم الانتقال الغيني” بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس ألفا كوندي في أيلول/سبتمبر فيما وافقه ماكرون الرأي بأن “الولاية الثالثة لم تكن مناسبة”.

للمرة الأولى منذ العام 1973، تاريخ بدء القمم بين فرنسا وأفريقيا، لم توجه دعوة إلى أي رئيس دولة أفريقية.

كان لدى الشباب المدعوين من المجتمع المدني الذين قدموا من بوركينا فاسو ومالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية والمغرب ودول أخرى، الكثير من الأمور لقولها لفرنسا بشأن الإرث الاستعماري وسياسة تأشيرات الدخول أو المساعدة على التنمية.

اترك تعليقاً