بيان من المجتمع الكنتي” موريتانيا”

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان من المجتمع الكنتي” موريتانيا” بتاريخ 2022-04-05

الحمدلله وحده، حمدًا يوافي نعمه، ويستزيد فضله، والصلاة والسلام على أفضل خلقه وعلى آله وصحبه.

وبعد:

القبيلة هي الوحدة الاجتماعية التي كانت معقد الولاء والبراء، والحد الذي يحصر آفاق الفرد، ويعزز كذلك شعوره بالانتماء ويبرز إبداعه وتميزه.
ولذلك لم يتجه الإسلام إلى إلغاء الانتماء إليها، وإنما سعى إلى تهذيبه ووضعه في نطاقه الصحيح المثمر، الذي يسهم في تقوية البناء العام للدولة الإسلامية، وذلك تماشيا
وانسجاما مع خصال الإسلام العظيمة، التي راعت الفطرة البشرية، والإنتماء الجبلي للجميع، وقد صدق القائل: «إن الأنبياء قد بعثوا بتكميل الفطرة وتكريرها لا بتبديلها وتغييرها».
إن الدولة كيان طبيعي ينشأ من داخل ونتيجة تلقائية لقواه، وتخيل مجتمع قوي دون دولة تحميه، وتراعي العدل والإنصاف بين كافة مكوناته هو نوع من خداع الذات الذي تنجر إليه عمليا اتجاهات معينة، لأغراض خاصة كثيرا ما تنعكس سلبا على المجتمع وبالتالي على الدولة. لأن قوة الدولة لا تقاس بتقدمها وازدهارها ومكانتها الدولية،ولا بقوة مؤسساتها، بل بقوة وسلامة ومتانة العلاقات بين مكوناتها الاجتماعية، ولنا في التاريخ أمثلة على ذلك حيث انهارت امبراطوريات عندما ضعفت مجتمعاتها، وتفككت دول حین ضرب الشقاق بين مكونات مجتمعها؛ سواء لأسباب داخلية، أوبفعل تدخلات خارجية، والأمثلة كثيرة على ذلك. المجتمع دائما أهم من الدولة وقبلها، لذلك انشغل النبي صلى الله عليه وسلم بتأسيس مجتمع قوي من خلال ؛ وثيقة المدينة التي أسست مجتمعا متماسكا يجمع كل سكان المدينة من مسلمين ويهود، وعلى هذا المجتمع القوى والمتماسك، ومن خلاله انبثقت دولة تعكس إرادة وتميز أفراد هذا المجتمع.
على هذه السياسة النبوية الرشيدة سار المؤسسون لهذا المجتمع الكنتي-بقيادة الوالد المؤسس الشيخ سيدأمحمد الكنتي الكبير، وبقية إخوته رحمات ربي عليهم. وأقول الكنتي نعم ولكن البعض قد يتجاهلون عن قصد أو غير قصد المعنى الصحيح لهذه التسمية أو على الأصح لايدركون مفهومها ودلالتها. تعني -كنتة- في لغة صنهاجة من حيث الصفة الفردية؛ -الشخص المطاع والمهاب الذي تنحني الأمراء إجلالا لمكانته السياسية، وينحني العلماء تعظيما وتقديسا لمنزلته العلمية-.
وتعني من حيث الصفة الجمعية ؛ – الجماعة التي تتميز بحمل شعار الدين والمروءة-. هكذا بنى المؤسسون حضارتهم ودولتهم على معيار التميز الكسبي -أتكنتي- وليس -النسبي-. وقد سار هذا المجتمع الذي تمازجت وانصهرت فيه جميع المكونات الاجتماعية من أخوال الرجل صنهاجة وحلفاء والده زناته، وأبناء عمومته بني حسان، في إتحادية جمعت مابين شجاعة أخواله صنهاجة وعلم أصهارة، تجكانت،وفروسية بني عمومته بني حسان.
كانت هذه الإتحادية تسير وفق مبدأ المصلحة العامة التي تمتص المشاكل الشخصية وتذوب في وجهها الطموحات الفردية وظلت كذلك حتى طلوع المستعمر بداية القرن العشرين. اليوم ونحن نعيش في بداية العقد السابع من عمر الدولة الموريتانية التي يجب أن تكون أداة لتكسير الأساس العرقي القبلي واستبداله بالأساس الترابي المواطناتي، وتأسيس مبدأ الولاء للوطن بدل الولاء للقبيلة أو الجهة أو الثلة الحاكمة. ندرك أن الانتقال، من سجل القبيلة إلى سجل الدولة لن يتأتى إلا وفق مقاربة صادقة وجادة،يعي أصحابها أن “عسر الانتقال” يجعل من الدولة مجرد “بنيات قبلية” في “نسخة غير منقحة” وغير مقنعة. في التاريخ تكمن أسرار الحكم وعلى سننه وقوانينه تبنى السياسيات، وتستنبط مبرراتها وتستشرف مآلاتها ونتائجها،ووفق تلك السياسات تتقدم المجتمعات أو تتأخر. ويكون تقدمها وتأخرها مشروطا بعوامل لا علاقة ضرورية بينها وبين طبيعة المجتمعات الذاتية،بل مرهون بمدى إرادة النُظم الحاكمة، فضلا عن قبول تلك المجتمعات وخضوعها للواقع خضوعا قد يراه البعض في ظاهره ضعفا، وهو في باطنه وجوهره إيثارا وإيمانًا بعقيدة التأسيس التي بیناها سالفا. إنطلاقا مما سبق فإن -الكنتيين – هنا داخل الجمهورية الإسلامية الموريتانية يعبرون عن مايلي: – لقد سعت جميع أنظمتنا المتعاقبة منذ الإستقلال إلى اليوم إلى إعتماد سياسة الإقصاء والتغييب وتكريس الحرمان من أي حق يعزز علاقة هذا المكون بوطنه، ولا أدل على ذلك من حرمانه من حيز جغرافي إداري يحسب له، بيد أن مراجعة التخطيط الإداري تكررت مرارا وجعلت في كل مرة من الاستحداث العشوائي أو الانصاف لبعض المكونات الاجتماعية مقصدا لها، وللمرء أن يتساءل تُرى هل من الإنصاف البخل علينا حتى بمقاطعات تتماشی وحجم کثافتنا وانتشارنا داخل الوطن؟.
– لقد كنا ككنتيين ننظر إلى هذا النظام في هذه المرحلة بالذات بعين الأمل والانصاف والعدل ورفع الظلم الممارس علينا والذي لم نعد نقبله. -كما أننا نطالب برفع الظلم والانصاف لكافة المكونات الاجتماعية التي عانت من الظلم والتهميش والتي وجدت في خطاب وادان الأخير جذوة أنارت دروب أملها المظلمة.

-إن الوظائف في البلد حق لكل مواطن موريتاني مهما كانت الاعتبارات والمعايير التي على أساسها يتم اختيار الموظف ولن تعدم تلك المعايير قطعا في طاقاتنا البشرية ولا نعتبرها مكرمة بل حقا.

– إننا لا نحتاج لواعظ يعطينا الدروس في الوطنية والمدنية فنحن أدرى بقيمة الوطن وأحرص على أمنه واستقراره، ولو كنا مقايضين أو متاجرين لظهرت بوادر ذلك منذ زمن
بعيد. – إن أي خطوات بعد هذا البيان لاتراعي مراجعة هذا الظلم الممنهج مرفوضة من قبل كافة الكنتيين جملة وتفصيلا.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

اترك تعليقاً