قمة «الناتو» في إسبانيا تتناول 6 محاور أساسية

انطلقت أعمال القمة الـ 32 لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في إسبانيا في لحظة يصفها الحلف بالمحورية على الصعيد الأمني في ضوء الحرب في أوكرانيا وما تسببت به من زعزعة السلام في أوروبا وفي أزمات طاقة وغذاء.
وتركز القمة التي يشارك فيها 41 وفدا على مستوى رؤساء الدول والحكومات بينهم زعماء الدول الحليفة الـ 30 على ستة محاور جوهرية وتختتم الخميس 30 يونيو الجاري بالإعلان عن المفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف للعقد المقبل.
ويتمركز المحور الأول حول تعزيز قوة الردع والدفاع طويل المدى للحلف، حيث سيتخذ الحلفاء قرارات لتعزيز القدرة على حماية كل شبر من أراضي الدول الحليفة والدفاع عنها كما سيتخذون قرارات لإبقاء الحلف متأهبا.
وضمن هذا الإطار، أعلن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في المؤتمر الصحافي عشية انعقاد القمة ان الحلف سيعزز دفاعاته الاستباقية ويزيد حجم قواته للتدخل السريع إلى أكثر من 300 الف جندي وذلك إثر التهديد المباشر من روسيا للأمن الأوروبي، علما بأن حجم القوات يبلغ حاليا 40 ألف جندي معظمهم في الجناح الشرقي الحلف.
ويتجسد المحور الثاني في دعم أوكرانيا على المدى الطويل، حيث يقدم الحلفاء دعما عسكريا وماليا قويا منذ فبراير الماضي «لمساعدة أوكرانيا على التمسك بحقها في الدفاع عن النفس على النحو المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة» على حد تعبير الحلف نفسه.
وسيتخذ المشاركون في القمة قرارا بتكثيف ذلك الدعم، علما بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيشارك على الأرجح في القمة عبر مكالمة فيديو.
أما المحور الثالث فهو إطلاق المفهوم الاستراتيجي لحلف الناتو للعقد المقبل وتجهيزه للتحديات الأمنية الحالية وتوجيه تطوره السياسي والعسكري ليكون مستعدا لمواجهة تحديات الغد.
وسيعيد هذا المفهوم الاستراتيجي الجديد التأكيد على قيم (الناتو) وأهدافه ومهامه وتحديد المواقف المشتركة لاسيما تلك المتعلقة بروسيا واعتبارها «عدوا» كما سيتناول الصين للمرة الأولى.
ويتناول المحور الرابع للقمة تعزيز الشراكات وتأكيد أهمية سياسة الباب المفتوح للعمل بشكل أوثق مع البلدان والمنظمات ذات التفكير المماثل ولاسيما بعد اتخاذ فنلندا والسويد القرار التاريخي بالانضمام إلى الحلف.
كذلك سيعمل (الناتو) على زيادة دعمه لجورجيا والشركاء الآخرين لتعزيز امكاناتهم وقدرتهم على الصمود، علما بأن زعماء الشركاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وهي أستراليا واليابان وجمهورية كوريا ونيوزيلندا سيشاركون للمرة الأولى في قمة لـ (الناتو).
أما المحور الخامس فهو التكيف مع التهديدات والتحديات في جميع الاتجاهات ويشمل ذلك تهديدات الإرهاب والأمن السيبراني والتكنولوجيات التخريبية والتأثير الأمني لتغير المناخ فيما سيتفق قادة (الناتو) على منهجية جديدة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050 والتكيف مع التهديدات التي يفرزها الاحتباس الحراري.
كذلك سيطلق قادة (الناتو) صندوقا للابتكار لدعم الشركات الناشئة وتطوير حلول متطورة للتحديات الأمنية للحفاظ على التفوق التكنولوجي.
ويتعلق المحور السادس والأخير بتعزيز الوحدة والتضامن عبر المحيط الأطلسي حيث سيتخذ قادة (الناتو) قرارات لمواجهة الوضع الأمني الجديد ومواصلة «الحفاظ على السلام ومنع الحروب وحماية شعوب الدول الحليفة وقيمها».
وينعقد الأربعاء أول اجتماعين على مستوى رؤساء الدول والحكومات إلى جانب الاجتماعات واللقاءات على هامش القمة قبل استجابة قادة الناتو والدول الأوروبية غير الحليفة لدعوة من الاسباني سانشيز إلى مأدبة عشاء في متحف (إل برادو) لبحث القضايا الأمنية المشتركة.
وسيعقد يوم الخميس المقبل الاجتماع الثالث والأخير على مستوى رؤساء الدول والحكومات، كما ستقام مراسم التوقيع على انشاء صندوق الابتكار التابع لحلف (الناتو) قبل ان يختتم ستولتنبرغ أعمال القمة بمؤتمر صحافي لتقييم مخرجاته.
وسيحضر القمة 44 وفدا دوليا منها 41 على مستوى رؤساء الدول والحكومات يرافقهم وزراء الدفاع الخارجية بينهم رؤساء الدول الحلفاء الـ 30 وقادة أربع دول في الاتحاد الأوروبي غير الحليفة هي قبرص ومالطا والنمسا وإيرلندا.
كذلك تشارك فنلندا والسويد والشركاء الأربعة للحلف في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وهم أستراليا ونيوزيلندا واليابان وكوريا الجنوبية إلى جانب البوسنة والهرسك وكذلك الأردن وموريتانيا لبحث التهديدات الأمنية التي تطل من الجانب الجنوبي في القارة الافريقية.