اغتيال المواطن المالي أبوبكر سيسي في فرنسا: باماكو تدين الجريمة وتطالب بتحقيق العدالة
أثار مقتل المواطن المالي المقيم في فرنسا، أبوبكر سيسي، داخل مسجد مدينة “لا غراند-كومب” جنوب فرنسا، موجة من الصدمة والاستنكار داخل مالي وفي أوساط الجالية المالية بالخارج. الجريمة، التي وقعت يوم الجمعة 25 أبريل 2025، وُصفت بـ”البشعة”، وأدانت الحكومة المالية بشدة هذا العمل الإجرامي، مطالبة بكشف ملابساته وملاحقة مرتكبيه.
وفي بيان رسمي، عبّر وزير الماليين المقيمين في الخارج والاندماج الإفريقي، السيد موسى آغ الطاهر، عن “الحزن العميق والاستنكار التام لهذا العمل الوحشي”، مقدماً التعازي الحارة إلى أسرة الفقيد والجالية المالية في فرنسا، ومعبّراً عن تضامنه مع رواد المسجد الذين فُجعوا بهذه الجريمة داخل مكان يُفترض أن يكون رمزًا للسلام والسكينة.
أكد الوزير أن الحكومة المالية تتابع عن كثب مجريات التحقيق بالتنسيق مع السلطات الفرنسية، فيما تحركت السفارة المالية والقنصليات المعنية لمواكبة أسرة الضحية، وضمان توفير الدعم القانوني والإداري اللازم.
ووفقاً لتحقيقات الشرطة وشهادات محلية، تعرّض أبوبكر سيسي لهجوم غادر من طرف شاب فرنسي يُدعى “أوليفييه أ.” يبلغ من العمر 20 عاماً، ادّعى أنه اعتنق الإسلام حديثًا وطلب من سيسي تعليمه كيفية أداء الصلاة. وبينما كان سيسي منهمكًا في توضيح خطوات الصلاة داخل المسجد، باغته الجاني بطعنات وحشية أثناء سجوده، فسدّد إليه أكثر من 50 طعنة قاتلة في مشهد صادم، وقعت الجريمة في غياب أي شهود. الأسوأ من ذلك، أن الجاني قام بتصوير الجريمة وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقًا الفيديو بعبارات مهينة للإسلام، ما زاد من فظاعة الحادث.
وبعد ثلاثة أيام من فراره، سلّم الجاني نفسه للشرطة الإيطالية في مدينة بيستويا قرب فلورنسا. وكشفت التحقيقات الأولية أنه لم يكن معروفًا لدى الأجهزة الأمنية سابقًا، لكنه عبّر في مقاطع الفيديو المنشورة عن رغبته في ارتكاب مزيد من جرائم القتل ضد المسلمين، مُعلنًا تطلّعه لأن يُصبح “قاتلًا متسلسلًا”.
تزامن هذا الحادث الأليم مع تصاعد ملحوظ في مظاهر الإسلاموفوبيا والعنصرية بعدد من المدن الفرنسية، حيث وثّقت تقارير حقوقية ارتفاعًا في وتيرة الاعتداءات والتحريض ضد المسلمين والمهاجرين، سواء من خلال العنف الجسدي أو الخطاب اللفظي المتطرف. ومنذ مطلع العام الجاري، سُجّلت عدة اعتداءات استهدفت مساجد ومراكز إسلامية، ما أثار مخاوف متزايدة من موجة كراهية تتغذى على الخطابات المتشددة، سواء في الإعلام أو في الخطاب السياسي.
وفي هذا الإطار، اعتبرت شخصيات ومؤسسات من داخل المجتمع المسلم في فرنسا أن جريمة اغتيال أبوبكر سيسي لا يمكن فصلها عن هذا المناخ المتوتر، الذي يرسّخ بيئة عدائية تجاه الأقليات الدينية والإثنية.
من جانبها، عبّرت العديد من الجمعيات التابعة للجالية المالية والمسلمة عن استنكارها الشديد للحادث، مطالبة السلطات الفرنسية باتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز أمن المساجد والتصدي الحازم لخطابات الكراهية. كما دعت إلى التعامل مع الجريمة كجريمة كراهية محتملة، بما يستوجب تحقيقًا شفافًا ومعمّقًا يفضي إلى محاسبة الجناة.