كوت_ديفوار: الرئيس واتارا يعلن ترشحه لولاية رابعة
أعلن رئيس جمهورية كوت ديفوار، الحسن واتارا، البالغ من العمر 83 عامًا، عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 25 أكتوبر 2025، سعيًا للفوز بولاية رئاسية رابعة، في خطوة من شأنها إعادة رسم المشهد السياسي في البلاد، وإثارة تساؤلات واسعة حول مستقبل الديمقراطية في واحدة من أكبر اقتصادات غرب إفريقيا.
وجاء إعلان واتارا خلال خطاب متلفز بثه التلفزيون الوطني، قال فيه: “بعد تفكير عميق، وبكامل وعيي، قررت الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة. الدستور يخولني هذا الحق، وصحتي لا تزال جيدة. سأعمل، إن نلت ثقة الشعب، على تعزيز الاستقرار، ومواصلة جهود التنمية، مع التركيز على نقل المسؤولية إلى الجيل الجديد”.
يأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه المعارضة السياسية إقصاء أبرز رموزها من الترشح، بعد شطب أسمائهم من السجلات الانتخابية. ومن بين هؤلاء: تيجاني تيام، رئيس “الحزب الديمقراطي الإيفواري (PDCI)”، والرئيس الأسبق لوران غباغبو، ورفيقه السابق شارل بلي غودي، ورئيس الوزراء الأسبق غيوم سورو، المقيم في المنفى.
وقد أثارت هذه الإقصاءات انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والمدنية، حيث اتهمت قوى معارضة واتارا بـ”تفصيل المشهد الانتخابي على مقاسه”، وبفرض “أمر واقع يفتقر إلى التعددية”.
إعلان واتارا الترشح لولاية رابعة يعيد إلى الأذهان أزمة الانتخابات الرئاسية عام 2020، حين ترشح لولاية ثالثة بعد تعديل دستوري عام 2016، ما أدى إلى احتجاجات دامية أسفرت عن أكثر من 80 قتيلًا ومئات الجرحى، إلى جانب مقاطعة واسعة من أحزاب المعارضة، وانقسام سياسي حاد.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي إعادة ترشحه في ظل غياب منافسين حقيقيين إلى إشعال توترات جديدة، قد تعرقل جهود المصالحة الوطنية التي شرعت فيها البلاد منذ انتهاء الأزمة السياسية والأمنية التي أعقبت انتخابات 2010.
ومع اقتراب موعد إغلاق باب الترشح في نهاية أغسطس، تواجه كل من اللجنة الانتخابية المستقلة والمجلس الدستوري تحديات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بملف الطعون المقدمة من المرشحين المستبعدين، والطعن في أهلية الرئيس الحالي للترشح مجددًا.
ويرى محللون أن انعدام المنافسة المتكافئة قد يضعف من مصداقية العملية الانتخابية، حتى في حال فوز واتارا. فالاستقرار، بحسب مراقبين، لا يعتمد فقط على الشرعية الدستورية، بل يتطلب أيضًا شرعية سياسية وشعبية قائمة على التوافق والانفتاح.
يتابع المجتمع الدولي والجهات الإقليمية باهتمام تطورات المشهد في كوت ديفوار، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات العنف، خاصة في ظل هشاشة الوضع الإقليمي وامتداد الأزمات الأمنية في منطقة الساحل.
وقد دعت عواصم دبلوماسية ومؤسسات دولية إلى ضرورة ضمان انتخابات شاملة، نزيهة، وذات مصداقية، بما يعزز الاستقرار ويحفظ المكتسبات الديمقراطية في البلاد.