صرخة في الوقت الضائع… ليته كان رئيسًا عندما تخرجنا/ المختار ولد أعمر

في بداية سنوات الألفين، حصلتُ على شهادة مهندس دولة في الأشغال العمومية، وكنتُ من بين الشباب الذين ينتظرون بشغف فرصة الدخول إلى الوظيفة العمومية. يومها تلقيتُ نبأً سارًا مفاده أن وزارة النقل ستكتتب عددًا من المهندسين.

 

لكن الفرحة لم تدم طويلًا. عند طرح الملفات، راج في الأوساط أن أسماء المهندسين قد حُسمت مسبقًا من طرف بعض النافذين. لم أصدق ذلك، واعتبرتُ الأمر مجرد إشاعة.

 

مرت السنوات، واليوم، بعد أن تجاوزتُ الأربعين وتجاوزتُ سن الاكتتاب في الوظيفة العمومية، أرى مشهدًا مختلفًا تمامًا: مترشح يجلس أمام جهاز لا يعرف حسبه ولا نسبه ولا قبيلته، يجيب عن أسئلة محددة، وبعد دقائق يحصل على نتيجته.

 

عندها قلت في نفسي، بشيء من المرارة والابتسامة: ليت غزواني كان رئيسًا عندما تخرجنا!

 

ليست المسألة حنينًا إلى فرصة شخصية ضائعة، بقدر ما هي حسرة على جيل كامل كان يمكن أن يجد طريقه بالاستحقاق والكفاءة، بعيدًا عن الوساطة والانتماءات.

 

قد لا يعيد الزمن لنا ما فات، لكن الأهم أن يصبح ما كان استثناءً بالأمس قاعدةً اليوم: أن يكون معيار اختيار الإنسان هو كفاءته، لا اسمه ولا نسبه ولا من يقف خلفه

المختار ولد اعمر مهندس في الأشغال العمومية