في موريتانيا… الصادقون أقلية موريتانيا بلد المليون شاعر، لكن يبدو أن الصادقين فيها أقل من الشعراء بكثير!/ البو ولد الوداني
المشكلة اليوم ليست في نقص الكلمات، ولا في قلة من يجيدون الحديث، بل في قلة من يملكون الشجاعة ليقولوا الحقيقة عندما تصبح الحقيقة مكلفة.
هناك من يمدح المسؤول حين يكون في السلطة، ثم يهاجمه عندما يغادرها. وهناك من يغيّر مواقفه بين ليلة وضحاها، ليس لأن قناعته تغيرت، بل لأن مصلحته تغيّرت.
نحن لا نحتاج إلى مزيد من التصفيق، ولا إلى مزيد من العبارات المنمقة التي تُقال أمام أصحاب النفوذ. نحتاج إلى إنسان يستطيع أن يقول: هذا صحيح عندما يكون صحيحاً، وهذا خطأ عندما يكون خطأً، مهما كان صاحب القرار.
الأخطر من المتملق هو من يبيع موقفه ثم يحاول إقناع الآخرين بأنه صاحب مبدأ.
لقد أصبح البعض بارعاً في ارتداء ثوب الوطنية، بينما مواقفهم لا تتجاوز حدود مصالحهم الشخصية. يرفعون شعارات كبيرة، لكنهم عند أول اختبار يختارون الطريق الأسهل: الصمت، أو التبرير، أو التصفيق.
ومع ذلك، لا يزال هناك صادقون. قد يكونون أقلية، وقد لا يملكون المنابر ولا النفوذ، لكنهم يملكون شيئاً أثمن: ضميراً لا يُشترى.
وفي النهاية، التاريخ لا يتذكر عدد الذين صفقوا، بل يتذكر من امتلك الشجاعة وقال الحقيقة في الوقت الذي كان فيه الجميع يخافون قولها.
موريتانيا لا ينقصها الشعراء… موريتانيا تحتاج إلى مزيد من الصادقين.